محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
186
بدائع السلك في طبائع الملك
الخامسة عشرة : اعتدال الخلق والسيرة . قال الطرطوشي : « من شروطه « 67 » أن يكون معتدلا كليل تهامة ، لا حر ولا قر » « 68 » . قلت : وان انحرفت سيرة السلطان ، تلطف هو في ردها إلى اعتدال ، كما يدل عليه ما سبق في كتاب معاوية رضي الله عنه إلى زياد ، ومثله . قال « 69 » أفلاطون : « ان من أخلاقه ، تأمل معاملة الملك ، فان كانت شديدة ، عامل الناس بدونها ، وان كانت لينة ، عاملهم بأقوى منها ، ليقرب من العدل في سعيه » . النوع الثاني : الكمالات البدنية وهي جملة . أحدهما : تمام الأعضاء ، لتتأتي له الأمور التي من شأنها أن يكون بها ومنها . قلت : ولان النقص منها شين ، يتنزه عنه جمال الملك به ، وزينته . الثاني : جمال الوجه وبهاؤه ، خصوصا مع البشر والحياء ، لدلالة ذلك على شرف النفس ، عكس القباحة المنفرة ، لا سيما مع الصلف « 70 » والوقاحة . الثالث : صدق اللسان ، لما في الكذب من المفاسد المخلة بمصالح « 71 » الدين والدنيا ، وقد تقدم من ذلك ، في تمثيله بالسفير بين الطبيب والمريض الرابع : حسن العبارة المؤدية لما في النفس ، بأوجز لفظ ، وأوضح بيان « 72 » .
--> ( 67 ) أ : دون - من شروطه . ( 68 ) سراج : ص 72 . ( 69 ) ه . و . د : قول أفلاطون . ( 70 ) ه . و . أ : الصلب . وكذلك س . ( 71 ) الشهب ص 80 . ( 72 ) الشهب ص 80 .